الثعالبي
56
لباب الآداب
تنظر ، وبالسعود تبشر ، كيف نهنئك بالعيد وأيامك كلها أعياد ، ولياليك أعراس ، وساعاتك تواريخ ، وأوقاتُك مواقيت ، يا أكرمَ من أمسى وأضحى ، سعدت بهذا الأضحى ، عرَّفك الله من السَّعادات ما يُرْبي على عَدَدِ من حَجَ واعتَمَر ، وسعى ونَحَر ، جعل الله أعاديك كأضاحيك . التهنئةُ بالنّيروزِ وفصلِ الربيع هذا اليوم في الأيام ، كسيدنا في الأنام ، هذا اليوم غُرَّة في وجه الدَّهرِ وتاجٌ على مفرقِ العَصْرِ ، أسعدَ الله سيدنا بالنيروز الطالع عليه ببركاته ، وأيمن طائره في جميع أيامه متصرفاته ، أقبل النيروز إلى سيدنا ناشراً حلله التي استعارها من شيمته ، ومبدياً حليته ، التي أخذها من سجيَّتِه ، أسعدَ الله بهذا الربيع ، المتشبه بخلقه الجاري في طرْقه ، ثم أسعده الله بالفصل الجديد ، والنيروز الحميد ، سعادة متصلة المادة ، حافظة لجميل العادة ، من هنأ سيدنا بيوم جديدٍ ، وعيدٍ سعيدٍ ، فإني أهنَىء الفصولَ والأعوام ، الشهور والأيام ببقائه ، وأسألُ الله أن يؤنس الدنيا بدوام نعمائه . التهنئة بالمَهْرَجان عَرَّف الله سيدنا بركة المهرجانِ ، وأسعده في كل أَوانٍ وزمان ، عَرَّفهُ اللَهُ بركةَ المهرجان الذي هو من أعياد المروءة ، ومواقيت الفتوَّة ، المهرجان من غُرر الدهور ، ومواسِم السُّرور ، فعظَّم الله بركتهُ ، ولقاه يُمنه وسعادته ، وجعل أيامه كلها محفوفة بالمواهِبِ ، مكنوفةً بالعطايا والرغائب . إقامة رسم الهديةِ في النَّوروز والمهرجان لليوم رسم إن أخل الأولياء عُدَّ هفوةً ، وإن مُنع به الرؤساء حُسب جفوةً ، قد سلكتُ مع مولاي في إقامة رسمِ هذا اليوم سُلوك العبيدِ مع الساداتِ ، والأتباع مع الأرباب ، لمثل هذا اليوم سُنَة على مثلي فيها أن يهدي ويلاطف ، وعلى مثل سيدنا ولا مثيل له أن يقبل ويشرِّف ، قد خدمت سيدنا في هذا اليوم الجديد ، والأوان السعيد ، بقليل يوفرهُ خلوص شكري ، ويسير يكثره واضح عُذري ، قد نقل من إحدى